الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

61

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

لأن أهل الأقاويل من المرجئة والقدرية والخوارج وغيرهم من الناصبية يقرّون لمحمد صلَّى الله عليه وآله ليس بينهم خلاف ، وهم مختلفون في ولايتي منكرون لذلك جاحدون بها ، إلا القليل وهم الذين وصفهم الله في كتابه العزيز فقال : إنها لكبيرة إلا على الخاشعين 2 : 45 ( 1 ) وقال الله تعالى في موضع آخر في كتابه العزيز في نبوة محمد صلَّى الله عليه وآله وفي ولايتي فقال عز وجل : وبئر معطلة وقصر مشيد 22 : 45 ( 2 ) فالقصر محمد صلَّى الله عليه وآله والبئر المعطلة ولايتي عطلوها وجحدوها ، ومن لم يقر بولايتي لم ينفعه الإقرار بنبوة محمد صلَّى الله عليه وآله إلا أنهما مقرونان ، وذلك أن النبي صلَّى الله عليه وآله نبي مرسل وهو إمام الخلق ، وعلي من بعده إمام الخلق ووصي محمد صلَّى الله عليه وآله كما قال له النبي صلَّى الله عليه وآله : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وأولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد ، فمن استكمل معرفتي فهو على الدين القيم كما قال الله تعالى : وذلك دين القيمة 98 : 5 ( 3 ) وسأبيّن ذلك بعون الله وتوفيقه . " يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك ، قال : كنت أنا ومحمد نورا واحدا من نور الله عز وجل ، فأمر الله ذلك النور أن يشق ، فقال للنصف : كن محمدا ، وقال للنصف : كن عليّا ، فمنها قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : علي مني وأنا من علي ، ولا يؤدي عني إلا علي ، وقد وجّه أبا بكر ببراءة إلى مكة ، فنزل جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمد ، قال : لبيك ، قال : إن الله يأمرك أن تؤدّيها أنت أو رجل عنك ، فوجّهني في استرداد أبي بكر فرددته ، فوجد في نفسه وقال : يا رسول الله أنزل فيّ القرآن ، قال : لا ، ولكن لا يؤدي إلا أنا أو علي . يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أخا رسول الله ، قال عليه السّلام : من لا يصلح لحمل صحيفة يؤديها عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله كيف يصلح للإمامة ؟ يا سلمان ويا جندب فأنا

--> ( 1 ) البقرة : 45 . . ( 2 ) الحج : 45 . . ( 3 ) البينة : 5 . .